العلامة الحلي
239
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
التعريف في الحول الثاني . وللحنابلة وجهان : أحدهما : إنّ حكمه حكم ما لو تركه مع إمكانه ، ليس له التملّك بعد التعريف في الحول الثاني ؛ لأنّ تعريفه في الحول الأوّل سبب الملك ، والحكم ينتفي لانتفاء سببه ، سواء كان انتفاؤه لعذرٍ أو لغير عذرٍ . والثاني : إنّه يُعرّفه في الحول الثاني ويملكه ؛ لأنّه لم يؤخّر التعريف عن وقت إمكانه ، فأشبه ما لو عرّفه في الحول الأوّل « 1 » . البحث الثالث : في التملّك . مسألة 351 : إذا عرّف الملتقط حولًا ولم يكن من لقطة الحرم ، تخيّر بين أُمور ثلاثة : إمّا أن يستديم حفظها لمالكها أبداً إلى أن يظهر فيسلّمها إليه ، ولا ضمان عليه إلّا مع التفريط أو التعدّي ، أو نيّة التملّك بعده « 2 » ، أو يتصدّق بها ، ويضمن إذا جاء صاحبها خيّره بين الأجر والقيمة ، أو يتملّكها ويتصرّف فيها كيف شاء ، ويضمنها ، وتكون في ذمّته ، سواء كان الملتقط غنيّاً أو فقيراً أو مَنْ تحلّ له الصدقة أو تحرم عند علمائنا - وبه قال عليٌّ عليه السلام وابن عباس والشعبي والنخعي وعمر وابن مسعود وعائشة وطاوُوس وعكرمة والشافعي « 3 » - لما رواه العامّة في حديث زيد بن خالد : « فإن لم تعرف فاستنفقها » « 4 » .
--> ( 1 ) المغني 6 : 353 ، الشرح الكبير 6 : 378 . ( 2 ) أي : بعد الحول . ( 3 ) المغني 6 : 354 ، الشرح الكبير 6 : 380 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 55 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 437 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 550 ، البيان 7 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 369 ، روضة الطالبين 4 : 476 . ( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1349 / 5 ، سنن البيهقي 6 : 190 ، المغني 6 : 354 ، الشرح الكبير 6 : 380 .